المقريزي

18

إمتاع الأسماع

وأما إعلام الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم بما قاله عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر لأهل الحصن بالطائف فخرج البيهقي ( 1 ) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : وأقبل عيينة بن بدر حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ائذن لي أن أكلمهم لعل الله أن يهديهم ، فأذن له ، فانطلق حتى دخل عليهم الحصن ، فقال : بأبي أنتم تمسكوا بمكانكم ، والله لنحن أذل من العبيد ، وأقسم بالله لئن حدث به حدث ، لتملكن العرب عزا ومنعة ، فتمسكوا بحصنكم ، وإياكم أن تعطوا بأيديكم ، ولا يتكاثرن عليكم قطع هذا الشجر ، ثم رجع عيينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا قلت لهم يا عيينة ؟ قال : قلت لهم وأمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه ، وحذرتهم النار ، ودللتهم على الجنة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت ، بل قلت لهم : كذا وكذا فقص عليه رسول الله ( ص ) حديثه فقال : صدقت يا رسول الله ، أتوب إلى الله - عز وجل - وإليك من ذلك ، فلما أخذ الناس في القطع قال عيينة بن بدر ليعلي بن مرة : حرام علي أن أقطع حظي من الكرم ، فقال يعلي بن مرة : إن شئت قطعت نصيبك ، فماذا ترى ؟ قال عيينة : أرى أن تدخل جهنم ، فكانت هذه ريبة من عيينة في دينه ، وسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب منه ، وأوعد عيينة ، وقال : أنت صاحب العمل أولى لك فأولى . وقال الواقدي ( 2 ) في غزوة الطائف : قالوا : وقال عيينة : يا رسول الله ائذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم ، فأذن له ، فجاءه فقال : أدنو منكم

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 163 - 164 ، باب استئذان عيينة بن حصن بن بدر في مجيئه ثقيفا ، وإطلاع الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم على ما قال لهم ، وأخرجه أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 2 / 531 ، باب وما ذكر في غزوة الطائف حديث رقم ( 460 ) . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 932 - 933 .